السرخسي

178

المبسوط

كان أمينا فيهما ولا ضمان عليه وان استأجر الدابة وحدها وقال المكارى استأجر غلاما عنى كي نتبعك ونتبع الدابة وأجره على وأعطاه نفقة ينفق على الدابة ففعل المستأجر وسرقت النفقة من الغلام فان أقام المستأجر البينة أنه استأجر الغلام وأقر الغلام بالقبض لزم المكارى النفعة ضاعت أولم تضع وإلا فلا شئ عليه لأنه في استئجار الغلام وكيل صاحب الدابة وقد أثبته بالبينة فيجعل كأن صاحب الدابة استأجره بنفسه ثم الغلام وكيل المكارى في قبض النفقة منه فاقراره بالقبض كاقرار صاحب الدابة ولو تكاراها إلى بغداد بعشرة دراهم وأعطاه الاجر فلما بلغ بغداد رد عليه بعض الدراهم وقال هي زيوف أو أستوقة فالقول قول رب الدابة في ذلك أن لم يكن أقر بشئ لأنه ينكر استيفاء حقه وان أقر بقبض الدراهم فالقول قوله فيما يزعم أنه زيوف لان الزيوف من جنس الدراهم فلا يصير به مناقضا ولا يقبل قوله فيما يزعم أنه أستوق لأنه مناقض في كلامه فالستوق ليس من جنس الدراهم وإن كان أقر باستيفاء الأجرة أو باستيفاء حقه أو باستيفاء الجياد فلا قول له بعد ذلك فيما يدعى لكونه مناقضا وإذا مات المكارى في الطريق فاستأجر المستكرى رجلا يقوم على الدابة فالاجر عليه وهو متطوع في ذلك فهو كما لو أنفق على الدابة وان نفقت الدابة في الطريق فعليه من الكراء بقدر ما ساروا والقول في ذلك قوله لأنهما تصادقا على أنه لم يستوف جميع المعقود عليه وإنما اختلفا في مقدار ما استوفى أو في مقدار ما لزمه من الاجر فرب الدابة يدعى الزيادة والمستكري منكر لذلك وان تكارى دابتين إحديهما إلى بغداد والأخرى إلى حلوان فإن كانت التي إلى بغداد بعينها والتي إلى حلوان بعينها جاز العقد لان المعقود عليه معلوم وان كانت بغير عينها لم يجز لجهالة في المعقود عليه على وجه يفضي إلى المنازعة وعليه فيما ركب أجر مثله ولا ضمان عليه اعتبار للعقد الفاسد بالجائز وان تكاري بغلا إلى بغداد فأراد المكارى أن يحمل متاعا له أو لغيره بكراء مع متاع فللمستكري أن يمنعه من ذلك لان بالعقد استحق منافعه وقام هو في ذلك مقام المالك والمالك مقام الأجنبي فان حمله وبلغ الدابة بغداد لم يكن للمستكرى أن يحبس عنه شيئا من الاجر لذلك لأنه حصل مقصوده بكماله واستوفى ما استحقه بالعقد فإذا اختلف المؤجران في مقدار الكراء فالقول قول المستأجر لأنهما يدعيان عليه الزيادة وبعد استيفاء المنفعة عقد الإجارة لا يحتمل الفسخ فكان القول قول المنكر للزيادة وان أقام المؤاجر ان البينة فلكل واحد منهما نصف ما شهد به شهوده لان